السبت، 26 أكتوبر 2013

لقاء زينبياتـ قطيفياتـ / مع كريمة المعتقل المنسي "عبدالكريم النمر"

لقاء سابق لـ زينبياتـ قطيفياتـ / مع كريمة المعتقل المنسي "عبدالكريم النمر"

إبنة النمر:أي ذكرى يا والدي قد تحتمله ذاكرة طفلة لم تشهد الحياة معك إلا عبر تلك الجدران الحزينة .

ــــــــــــ
حبذا لو نتعرف بداية ًعلى الوالد الكريم أخلاقه ، وعلاقاته الإجتماعية .."بطاقته الشخصية"..
الاسم / عبد الكريم حسين عبدالله النمر
البلد : السعودية / المنطقة الشرقية / محافظة الأحساء / المبرز
تاريخ الميلاد : 1374هـ
عمره : 60سنة تقريباً ..
عمره وقت الاعتقال : 43 سنة
الحالة الاجتماعية : متزوج , وله زوجتان ..
عدد الأولاد : 9
كان الأب الحنون لجميع افراد الاسره والاصدقاء .. عرف بنشامته وحبه للآخرين وبشخصية محبوبة ومتفهمه لكل من حوله .. أحبه الغريب والقريب .. كان حلال المشاكل والقادر على بذل نفسه لأجل الجميع .

ـــــــــــ


كم كان عمرك حين اعتقال والدك ؟ وكم كان عمر أكبر أبناءه وأصغرهم ؟ ومن كان يقوم بدور الأب المربي في غيابه ؟


لم يكن اعتقال والدي هو الغياب الوحيد فمنذ طفولتي الاولى وهو في حال غياب مستمر ففي سنوات زواجي الأولى تم اعتقاله وفي الإعتقال الأخير كانت أصغر أخواتي لم تتجاوز من عمرها السنتين ..
أشعر أحيانا بأني الاكثر حظاً فقد شاركني والدي زواجي بينما لم يكن ذلك مع احد من اخوتي بل إن الصغار الأربعة لم يكن للوالد نصيب في حياتهم الا عبر جدران السجون ..
عمومتي أخوالي وازواج خالاتي ، وبعض من رجالات المجتمع .. كانوا لنا آباء حقيقة.. كان الأعمام و لازالوا كذلك محل الأب في غيابه .. لم يقصروا يوماً في أداء المهمة .. ولكن الأب شيء مختلف لا يحل محله أحد.

ـــــــــــ

 
مالصعوبات التي واجهتكم كأبناء في ظل غياب الوالد طوال هذه السنين سيما وأن اكثركم ربما كان صغيراً ؟

تلك الأشياء الصغيره التي قد يهملها الآخرون ربما لأنها معتادة وربما لأنهم سئموا وجود من يلح عليهم بها .. في كل لحظة يشعر بها الانسان انه بحاجة لذلك الحنان الأكبر .. كلها كانت تمثل تحديات … بعض اللحظات قد تبدو حزينة جدا كأن يسأل والدي طفلته الصغيرة عن ذكرى وهي لها من العمر سنة ونصف وهي الان تبلغ الخامسة عشره ..!
أي ذكرى يا والدي قد تحتمله ذاكرة طفلة لم تشهد الحياة معك الا عبر تلك الجدران الحزينة .. واي فكرة ستعمل في ذاكرتك حين خروجنا وهي تقول لا اذكر شيئاً معك أبي !!
لحظة نجاح .. تخرج .. زواج .. وفاة .. مرض .. سفر .. لقاء .. كل تلك اللحظات تحمل في طياتها الما ًعظيما في قلوبنا ومن يعرف والدي عن قرب ، فتتحول لا ارادياً الى لحظات بكاء مستمر..

ــــــــــ


كيف اعتقل الوالد ؟ هل كان الإعتقال تعسفياً من البيت او مكان العمل ؟ هل اعتقل بطريقة قانونية وبإذن رسمي او استدعي قبل اعتقاله؟ ام كان اعتقاله مفاجئاً للجميع؟

كان اعتقاله كما هو معتاد في هذا الوطن .. استدعاء للتحقيق …
(( ستبقى عندنا بضع ساعات وتعود الى اهلك )) .. ولنا (( سيعود قريباً اليكم )) .. ومن يومها والى الان هو بين ايديهم …!


ــــــــــ

 هل وجهت تهمة تفجير أبراج الخبر بشكل رسمي لوالدكم وبقية رفاقه الثمانية أم لم يواجَه بأي تهم واضحة ؟

لم يوجه اليه أي اتهام رسمي بذلك خلال سنوات التحقيق الاولى …
نعم تم اخبارنا عبر الزيارة الى الإمارة بحصولهم على حكم صعب وتم تخفيفه واحمدوا ربكم .. هذا بعد ١٦ عاما من اعتقالهم ..! 

ــــــــ
نقرأ أن المنسيين تعرضوا حينها لتعذيب شديد للإعتراف بالتهم الملفقة ضدهم وهو ما أدى لاستشهاد الشهيد محمد الحايك على سبيل المثال.. هل أخبركم الوالد عن طرق التعذيب الذي تعرض لها؟

لا لم يخبرنا بأي من طرق التعذيب .. فهو يكره ان يعلم ابناؤه عن اساليب الدولة القذره في التعامل مع السجناء .. لازال يأمل ان يكون هناك حكم صالح في هذا البلد يوما ما ...!
__________

 كيف تحرك المجتمع تجاه قضية المنسيين وهل كان هناك دور للمجتمع بنخبه وأفراده أم لا؟

لا أنكر ان هناك تحركاً عبر نخب المجتمع او ما يعرف بالوجهاء فقد قاموا بأدوارهم كما يمكن لهم ذلك ، وهذا أمر حسن ولا نستنكره مطلقاً .. فالكل يقوم بدوره حسب طاقته وتوجهاته بحيث يخدم مجتمعه من جهته وعبر الوسائل المتاحة له ..
أما عموم المجتمع فلم نجد مثل التحرك الذي حدث خلال السنتين الماضيتين .. اجتماعياً وإعلامياً وسياسياً كذلك فرياح التغيير التي عصفت خلال الفترة الماضية كانت قادرة على تحريك قضيتهم وفتح ذلك الملف المغلق طوال السنين الماضية .. هذا الملف الممنوع من النشر والعرض خارج ادراج الداخلية .

ــــــــــ

مالخطوات العملية التي قمتم بها منذ اعتقال والدكم وطوال هذه السنوات للإفراج عنه ؟ هل التقيتم بأمراء ومسؤولين بمنظمات حقوقية دولية وعالمية ؟ هل أرسلتم خطابات ومعاريض؟ حبذا لو تخبرينا عن ذلك بالتفصيل..

بالتفصيل لن افعل بكل تأكيد فملف له أكثر من ١٦ عاماً لم يبق خطاب او لقاء او معروض او وجاهة او حتى محاماة .
لست أملك كل الدلائل التي تم التعامل بها عبر الجهات الحكوميه لأنها كما تعلمون ملفات يتلفها الزمن . فهنا يبدو كل شيء صعب لاسيما التعامل مع مسألة أمنية كهذه تدخل فيها عدة جهات وتغير وجه السياسة التي تتعامل بها الدولة .

ــــــــــــــ

 
في أي سجن يعتقل الوالد الآن وهل تنقل طوال هذه السنوات بين سجون مختلفة ؟

بداية اعتقاله كان في الدمام ، ونقل الى سجن الحاير لمدة ٧ سنوات تقريباً.. تم تحويله بعدها الى سجن مباحث الدمام القديم ثم الى الجديد الذي لازال متواجد فيه حتى الان .

ــــــــــــــ

 هل يسمح لكم بزيارته بشكل منتظم ؟ وهل تواجهون أي مضايقات عند زيارته ؟

نعم نزور الوالد بشكل منتظم ، وتحاول الدولة اعطاء تسهيلات في ( كم ) الزيارة خلال السنوات القليلة الماضية حيث كنا نزور نصف ساعة في الشهر في سجن الدمام القديم ، وفي الحاير امتدت الزيارة الى ساعة بالشهر ولازالت كذلك بعد انتقاله الى هذا السجن الآن .
كثير من المضايقات تحدث من قبل موظفي الزيارة من جهة التفتيش الفاحش مثلاً ومنع قناني الحليب للصغار او بعض الملابس ، وأحياناً المشادات الكلامية من جهة الرجال ..
كثيرا ما ننسى الاساءة بعد لقاء الوالد فهو يمنحنا الصبر والسلوى والأمان من كل سوء ..

 ــــــــــــ

هل يعاني الوالد في السجن من تضييق وماشاكل على كافة الصعد وخاصة مايتعلق ب"حقوق السجين" ؟

يخطر ببالي الآن قبل سنوات وكيف كان يعاني من التحويل للعلاج وكيف تضيع المواعيد لديهم ومتى يحول الانسان للعلاج في سجونهم ..
الآن هو يتمتع بصحة لابأس بها ومنتظم في أخذ أدويته .. يحترمه السجان لإحترامه لنفسه .. وان حدث وأساء أحدهم الأدب .. فإن الله يكفل بأخذ حقه في حينه ..
لازالت الحقوق منتهكة في اهم وأبسط الاشياء وهو عرضهم لمحاكمة عادلة مثلاً والسماح بنقض الأحكام او الاستئنافات وغيرها .. وان كنا لا نرغب بذلك ونأمل بإسقاط الأحكام إن وجدت فوراً .

ـــــــــــ

 هل خطر ببالكم يوماً أن تحركاً قد يزيح غبار النسيان عن قضية المنسيين كما حصل ويحصل خلال العامين 2011 -
2012؟


لم يخطر بالبال إنما ما حدث في دول العالم العربي وقد هز أركان دول كبرى وأزال عروش أقوام ظالمين ربما قد أعطى شيئاً من أمل أن يكون هناك عصف ما في دولة النسيان ، وربما كان الحراك أمل كبير في تغيير مسيرة وطن نحو الكمال .
___________

ماهو تعليقكم على مبادرة الحراك بتخصيص مسيرة خاصة بالسجناء المنسيين تحت شعار ( مسيرة الأقمار التسعة ) ؟

مبادرة جميلة أن يكون هناك من لازال يذكر أن هناك رجال في السجون .. هم كأنتم كما نحن جميعاً لكنهم غيبوا بحكم فاسد واستعباد قوم .. كرامة أرادوها فتحدوا الصمت وعايشوا الألم ..
لمن ذكرهم في اي مكان شكر لايزول .. ولابد ان كل حراك هو خير من صمت الخائفين ..

كلمة توجهينها لمجتمع القطيف والأحساء ـ لأهالي الأسرى لاسيما الأسرى "المنسيين"..
لهم ولي ولكل حر .. لن اقول الا قول الحق -تبارك وتعالى- في سورة الرعد: إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ
فالنفس أولى بالتغيير.. والحال سيصلح ان صلحت انفسنا حتماً ..
__________
 

كلمة أخيرة .

ابحثوا عن الله في انفسكم .. حيثما وجدتموه فسيكون كل شيء جميلاً و إن اشتد ألمه أو طال نحيبه ..

 

المشاركات الشائعة